"استمعوا إلىّ الآن. لعلّما نقدّر الإجرام لو كان يجلب الرضا بشكل ما"
هذه الكلمات هى مطلع أغنية "الوحشية التى جَلَبْتِها أَزُهُورَ الأُركيد".
لم أحبِبْ فرقة "مهد النتانة" البريطانية على الإطلاق، رأيى فيها هو رأى غالبية جمهور المعدن، أنهم يهتمون أكثر بالجوانب الاستعراضية وهيئتهم الخارجية وشكل المسرح فى حفلاتهم، أكثر بكثير من موسيقاهم نفسها.
لكن هذه الأغنية بالذات تحمل لى ذكريات وقصص ومشاهد كابوسية سأظل إياها حاملا إلى القبر. هل تتصور أحدا يموت أبوه فيستمع لهذا الصنف من الموسيقى عوضا عن القرآن؟ استمعت لهذه الأغنية - حقا وصدقا - طوالَ نهارات أسبوعين كاملين تقريبا، وربما أكثر. هذه الأغنية رائعة بمقاييس المعدن الأسود بالطبع (رغم رداءة غالبية أغانى الألبوم)، لكنها عندى اكتسبت أبعادًا مرعبة أخرى. ظلت أنغامُها طوال أسبوعين مختلطة ببرد شديد فى منتصف الشتاء، وأصواتِ بكاء ونحيب، وسعىٍ بداخل ثلاجات المشرحة، وبشرٍ أو أشباه بشر كمسوخ متناهية البشاعة، وصلاةِ الجنازة، وتشييعِ الميت، وأخيرًا طقوسِ الدفن.
لم أقرأ كلمات الأغنية، لكنى ترجمت موسيقاها لمشاهدَ هى بالطبع لا علاقة لها بغرضها، لكنها تناسبنى تماما. رأيت صورة ممر طويل أبيض، ورجل يعدو بداخله هاربا من شىء يطارده، وعلى التوازى رجل آخر يرقد فى فراشه مستسلمًا، ونفس الذى كان يطارد الرجل الأول، وهو الموت، يطوف على الفراش ناظرًا الرجل. أما رجلنا هذا الراقد على الفراش، فكان يبتسم بهدوء، ويمد يديه لتمسكا بيدىِ الموت، وأجنحة هذا تطوق الفراش. لعله أدرك وفهم أن الموت ذا الأجنحة ليس عدوا، بل إنه مخلّصه الوحيد.
وحتى الآن لا أعلم هل أبى الراحل هو أى الرجلين.
(أم هو الاثنان معا؟)
http://www.youtube.com/watch?v=hW8HpvsbOi4
هذه الكلمات هى مطلع أغنية "الوحشية التى جَلَبْتِها أَزُهُورَ الأُركيد".
لم أحبِبْ فرقة "مهد النتانة" البريطانية على الإطلاق، رأيى فيها هو رأى غالبية جمهور المعدن، أنهم يهتمون أكثر بالجوانب الاستعراضية وهيئتهم الخارجية وشكل المسرح فى حفلاتهم، أكثر بكثير من موسيقاهم نفسها.
لكن هذه الأغنية بالذات تحمل لى ذكريات وقصص ومشاهد كابوسية سأظل إياها حاملا إلى القبر. هل تتصور أحدا يموت أبوه فيستمع لهذا الصنف من الموسيقى عوضا عن القرآن؟ استمعت لهذه الأغنية - حقا وصدقا - طوالَ نهارات أسبوعين كاملين تقريبا، وربما أكثر. هذه الأغنية رائعة بمقاييس المعدن الأسود بالطبع (رغم رداءة غالبية أغانى الألبوم)، لكنها عندى اكتسبت أبعادًا مرعبة أخرى. ظلت أنغامُها طوال أسبوعين مختلطة ببرد شديد فى منتصف الشتاء، وأصواتِ بكاء ونحيب، وسعىٍ بداخل ثلاجات المشرحة، وبشرٍ أو أشباه بشر كمسوخ متناهية البشاعة، وصلاةِ الجنازة، وتشييعِ الميت، وأخيرًا طقوسِ الدفن.
لم أقرأ كلمات الأغنية، لكنى ترجمت موسيقاها لمشاهدَ هى بالطبع لا علاقة لها بغرضها، لكنها تناسبنى تماما. رأيت صورة ممر طويل أبيض، ورجل يعدو بداخله هاربا من شىء يطارده، وعلى التوازى رجل آخر يرقد فى فراشه مستسلمًا، ونفس الذى كان يطارد الرجل الأول، وهو الموت، يطوف على الفراش ناظرًا الرجل. أما رجلنا هذا الراقد على الفراش، فكان يبتسم بهدوء، ويمد يديه لتمسكا بيدىِ الموت، وأجنحة هذا تطوق الفراش. لعله أدرك وفهم أن الموت ذا الأجنحة ليس عدوا، بل إنه مخلّصه الوحيد.
وحتى الآن لا أعلم هل أبى الراحل هو أى الرجلين.
(أم هو الاثنان معا؟)
http://www.youtube.com/watch?v=hW8HpvsbOi4
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق