كانت جميلة. ووجهها كان شفافا رقيقا كما رأيتها من قبل عدة مرات، ولم أعلم إلا الآن، أن سر تلك الشفافية العارضة هو الحزن.. ولا شىء غيره.
كان الدمع يتبضّع فى عينىّ، ومنع سقوطَه الشارعُ المزدحم، والأصواتُ المنكرة البشعة التى تحيط بنا من كل جانب.. لمحتْ ذلك وربتتْ على كتفى الأيسر، فازداد قلبى تمزقا.
كانت أتت لى بفطيرة صغيرة كهدية بسيطة، ولا أفهم كيف تأتى لى فتاة كهذه بهدية يُطلب منى أن آكلها.. لعلما ذلك خير من أن تعطينى شيئا دائما، كوشاح مثلا.. كان سيقذف بوجهى على الدوام عقدةَ الذنب التى ستطاردنى حتى آخر العمر. عقدة الذنب التى تطاردنى تجاه كل من أحببت، وأولهم أبى الراحل، الذى مات معه جزء منى يوم مات.
تبادلنا كلماتٍ قليلة جدا، فلم يكن عندى أو عندها ما يكفى من الكلام أو القدرة عليه، وربتت على كتفى تربيتة ثانية وأخيرة، قبل أن تحسمَ أمرها، وتنظرَنى نظرة بعينين صافيتين واسعتين جميلتين كم أحببتهما، فتنصرف محاولة إسراع الخطوات.. واختفت فجأة. حقا حاولت إلقاء نظرة عليها وهى تختفى ناحية الأفق، ولكنّى لم أجدْ لها أثرا، كأنها كانت شبحا.. نظرت إلى داخل الصيدلية المجاورة، ظانا أنها قد تكون دخلت لشراء شىء ما، ولم تكن بالداخل. قلت: هل كان الأمرُ حلما؟ أم أنها كانت وهما؟ أم أنّ الحزنَ يطيل الزمن فأعطاها فترة كافية لقطع مسافة واسعة؟ هل كنت أحلم يا نهى؟ أم أن حياتى بأكملها لا تزيد عن حلم، أو كابوس طويل لا يصحو منه المرء إلا بالموت؟ وهل الحب حلمٌ أم كابوس؟؟
وداعا، يا طفلتى الحبيبة.
http://www.youtube.com/watch?v=DoYPNYuSCSM
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفاعلق عادي و لا ايه ؟ الكلام طالع من القلب اوي يا نجم
ردحذفياه يا عبدالرحمن
ردحذف