لا أذكر السن الذى فيه يتوقف الإنسان عن النمو: الخامسة والعشرون أو الثلاثون أو الأربعون؟ يتكلم الأطباء عن ذلك بالتفصيل وبكلام أدق.
فى هذا العام يُفترض أن أتمَّ الثلاثين من عمرى، وأشعر بذلك التداعى والتدهور البطىء الرهيب: علامات صغيرة لا تكاد تذكر أعلم أنها ستتفاقم وتتفاقم ببطء مرعب لا يُلاحظ ولا يُرى، وهذا مكمن خبثه. فى الجلد والشعر والأسنان، وفى الصداع اليومى، وفى البطن، وفى النوم الذى صار رفاهية، وفى الاكتئاب الذى كان عارضا فأمسى أبديا، وجزءا أصيلا منى كالعين والأذن والقلب والعظام.
والمضحك هنا أنى أشعر بذلك ولمّا أبلغْ بعدُ مرحلة التدهور الحقيقى، كالسكرى وأمراض القلب والشرايين والأعصاب والعظام وغيرها..
تتوقف عن النمو، فيزداد الهدم على حساب البناء. وبذلك البطء المخيف يتحول جسدك الذى يفترض أن به يمارس كيانك إرادتك، إلى عبء.. عبء حقيقى ترغب بالتخلص منه، بل تشعر بأنه لا يمت إليك بأية علاقة أصلا. هل النفس هى الجسد؟ أم هو جزء منها؟ أم هى مستقلة عنه بالتمام؟
لا أعلم، ولكنما أثق أنى أريد الخروج من جسدى والاستقلال عنه، ولكنْ لا أعرف وسيلة للخروج منه غير الموت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق