السبت، 9 يونيو 2012

تعليمات!


فى سنى عمرى القصير - 29 عاما على التقريب - أحب القول إننى تعلمت عدة أشياء:
أولا: أنّنى لم أتعلمْ شيئا تقريبًا، والقليل الذى تعلمتُه لا أظنه صالحًا لأن يستفيد منه أحد.
ثانيا: أن كثيرًا من الملحدين هم مؤمنون بالله أشد الإيمان ولا يعلمون، وأن كثيرًا من الملتحين هم أشدُّ كفرا من أبى لهب، وأيضا لا يعلمون.
ثالثا: أن هناك أشخاصًا قد تراهم بشكل شبه يومىّ، وتثرثر معهم يوميًا لبضع ساعات ولا يضيفون إليك شيئا ولا يؤثرون فيك ولا تتعلم منهم شيئا على الإطلاق، وأن هناك فى مقابلهم من لا تراهم إلا مرة أو اثنتين على مدى عمرك، وقد يقول لك أحدهم كلمةً واحدةً بلا اهتمام، قد تؤثر فيك وتغير حياتك إلى الأبد.
رابعا: لا داعى لقراءة كتب فلسفية يبلغ وزنها عدة أطنان كى تستطيعَ الجزم بأن الله موجود، يكفى أن تدع الهواء يلفح خديك فى ساعةِ غروب أثناء سَيْرك بميدانٍ واسع، وأغمض عينيك لتشعر به قريبا منك أكثر مما تتخيل.
خامسا: امتداد للنقطة السابقة، لو كنتَ لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، انظرْ نظرةً سريعة حولك لترى جهنّمَ حاضرة جلية كالشمس فى ظهر أيام الصيف، لتدرك أنه لا بدَّ من وجود جنة تقابلها فى عالم آخر.
سادسا: المرأة الغبية من أسوإِ ما يبتلى به العبد، ولو كانت أجملَ فاتنات الأرض.
سابعًا: الجميع يجيد الكذب على نفسه ببراعةٍ مذهلة، ويومَ تقررُّ أن تنقبَ بإخلاص وعدل عن عيوبك القاتلة وتواجهَ نفسك بتفاهتك ودناءتك وتضع قاذوراتك نصب عينيك (أعنى أن تفعلَ هذا بحقٍ لا على سبيل تبرئة الذمة والتظاهر بأنك تمارس "النقد الذاتىّ") أقول يومَ تقرر فعل ذلك، فالأمر - وأؤكد - أقسى وأشدُّ ألمًا من انتزاع جزء من جسدك بلا تخدير.
ثامنا: لا داعىَ لتغيير شخصيتك والتظاهر بأنك مثلُ منْ تتحدث معه عندما تتعرفُه فى المرات الأولى للقائه. ليس هذا جديدًا، لكنّى أضيف له سببين قد يدفعانك للكفِّ عن ذلك إن كنت من فاعليه: الأول أنك ستفشل فى ذلك (خاصة إذا كان مخاطبك على مقدار من الذكاء) والثانى هو أنك لو كنتَ على شىء من الخرق أو الرعونة أو السذاجة أو الجهل أو الخجل أو تدنى المستوى المعيشى (أو كلِّ هذا معًا!) فكن كما أنت وسيحترمك من تخاطبه، وهذا بالطبع لو كان شخصا جديرا بالمعرفة، أما لو كان متكبرًا على أصحاب الصفات السالفة ذكرها، فليس مهمًا على الإطلاق أن تبدوَ محترمًا أمامه.
تاسعًا: أعيد التذكير بالملاحظة الأولى!